عبد الله بن محمد المالكي
380
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
هارون حتى مسح دموعه بطرف ثوبه ، ثم قال له هارون : « هذا شيء أتيناك به ، فاستعن به على نفقتك وعيالك » ، فقال له الفضيل : « أنا غني عنه » ثم كرر [ ذلك ] « 34 » عليه فأبى ، فقال له : « ففرّقه على بعض أصحابك » فقال : « إني رجل ضعيف لا أستطيع » ؛ فرجع بها هارون معه ، ولم يأخذ الفضيل منها شيئا « 35 » . [ حدّث ] « 36 » محمد بن وضاح ، قال « 37 » : خرج علينا موسى بن معاوية الصمادحي يوما وقد احمر وجهه ، فقلنا له : « ما لك يا أبا جعفر « 38 » ؟ » فقال : « جيران لي آذوني في دجاجي » . وقد أخبرني أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن خيثمة « 39 » قال : « إن لي جيرانا ما لهم عندي دينار ولا درهم ولا سألوني حاجة إلا قضيتها . وإني لأبغض إليهم من الكلب الأسود إلى أهله » . قيل : « ولم يا أبا عبد الرحمن ؟ » قال : « لأنه لا يحب منافق مؤمنا أبدا » . وعن موسى بن معاوية عن ابن القاسم أنه قال : « لي اليوم عشرون سنة ما دخلت السوق ، ولي عشرون سنة ما دخلت الحمام » قيل : « ولم ؟ » قال : « نهاني عنه مالك » فقيل [ له ] « 40 » : « وكيف تعمل بالنورة ؟ » « 41 » قال : « أطلي بها من الشهر إلى الشهر ، تطليني بها أم ولدي في البيت » . [ موسى بن معاوية عن ] « 42 » الحارث بن مسكين قال « 43 » : « كان ، واللّه ، ابن القاسم محبا للّه ولرسوله . وكانت فيه العبادة والسخاء والشجاعة والورع والزهد » .
--> ( 34 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 35 ) بعض هذه القصة في مروج الذهب 4 : 215 . ( 36 ) زيادة من ( م ) . ( 37 ) الخبر في المعالم 2 : 57 بهذا الأسناد . ( 38 ) في الأصل : يا جعفر . والمثبت من ( م ) . ( 39 ) اشتهر بهذا الاسم محدثان كانا يعيشان في زمان واحد وكلاهما روى عن الأعمش أولهما هو : خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي . مات بعد سنة 80 . والثاني هو خيثمة بن أبي خيثمة ، أبو نصر البصري ، تقريب التهذيب 1 : 230 . ( 40 ) زيادة للسياق . ( 41 ) ورد بهامش الأصل مقابل هذا السطر « نسخة » صوابه : كيف تصنع بالنورة » . ( 42 ) ما بين المعقفين أضفناه للسياق إذ النص يفيد ان المؤلف يسند أقوالا مسندة عن موسى بن معاوية الصمادحي تتعلق بشيخه عبد الرحمن بن القاسم . ( 43 ) النصّ بنحو هذا في المدارك 3 : 246 ( ترجمة ابن القاسم ) مسندا عن الحارث بن مسكين .